تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو نصب على أن الواو بمعنى "مع"، والمعنى: ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة، فوضع الظاهر موضع الضمير، وقرأ الحسن: "وإن للكافرين"، بالكسر.

[(يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأويه جهنم وبئس المصير) 15 - 16]

(زحفا) حال من (الذين كفروا)، والزحف: الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف، أي يدب دبيبا، من: زحف الصبي: إذا دب على استه قليلا، سمي بالمصدر، والجمع: زحوف، والمعنى: إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم، وأنتم قليل، فلا تفروا، فضلا أن تدانوهم في العدد أو تساووهم. أو حال من الفريقين، أإذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم، أو حال من المؤمنين، كأنهم أشعروا بما كان سيكون ......

قوله: (أو نصب): عطف على قوله: "على ذلكم" من حيث المعنى، أي: (وأن للكافرين) رفع عطف على (ذلكم)، أو نصب على أن "الواو" بمعنى "مع".

قوله: (فوضع الظاهر موضع المضمر): أي: فوضع (للكافرين) موضع (ذلكم)، وفائدته: الإشعار بأن صفة الكفر هي الموجبة لإذاقة العذاب في الدارين، وفائدة التذييل أن يقال: أيها الكفار، إن العذاب في الدنيا من ضرب الأعناق وقطع الأطراف لكم خاصة فذوقوه، ثم الأمر في الآخرة أن تدخلوا في زمرة الجاحدين المخلدين في عذاب النار.

قوله: (الجيش الدهم): والدهم بفتح الدال، الجوهري: "العدد الكثير".

قوله: (بما كان سيكون): "كان" زائدة للتأكيد، كقول الفرزدق:

وجيران لنا كانوا كرام

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٤٩