تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أخذت الأرض زخرفها وازينت) كلام فصيح: جعلت الأرض آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون، فاكتستها وتزينت بغيرها من ألوان الزين، وأصل (وازينت): تزينت، فأدغم، وبالأصل قرأ عبد الله، وقرئ: "وازينت"، أي: أفعلت، من غير إعلال الفعل، كأغيلت، أي: صارت ذات زينة، و"ازيانت"، بوزن ابياضت.

قوله: ((أخذت الأرض زخرفها وازينت) كلام فصيح): ومجيء (وازينت) عقيب قوله: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) ترشيح لتلك الاستعارة، شبهت الأرض بالعروس، وحذف المشبه به، وأقيم المشبه مقامه على المكنية، ثم جعلت القرينة أخذها الزخرف، ثم فرع عليها قوله: (وازينت).

قال المصنف في البقرة: "إني أراعي الكيفية المنتزعة من مجموع الكلام فلا علي أولى حرف التشبيه مفرد يتأتى التشبيه به أم لم يله، ألا ترى إلى قوله تعالى: (إنما مثل الحياة الدنيا) الآية، كيف ولي "الماء" الكاف، وليس الغرض تشبيه "الدنيا" ب "الماء"، ولا بمفرد آخر يتمحل لتقديره".

قوله: ("وأزينت" على: أفعلت): ابن جني: "قرأ الأعرج: "وأزينت"، وأبو عثمان النهدي: "وازيأنت"، أما "أزينت" فمعناه": صارت ذا زينة بالنبت، ومثله: أجذع المهر، أي: صار إلى الإجذاع، وأحصد الزرع، أي: صار إلى الحصاد، إلا أنه أخرج العين على الصحة،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٤٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٤٦٥