تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: كان الملك يتشبه بالرجل الذي يعرفون وجهه، فيأتي، فيقول: إني سمعت المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن، ويمشى بين الصفين، فيقول: أبشروا، فإن الله ناصركم؛ لأنكم تعبدونه، وهؤلاء لا يعبدونه.

.

فقوله: "كان الملك يتشبه بالرجل": كالاستشهاد للإخطار بالبال بما تقوى به القلوب، وقوله: "يمشي بين الصفين فيقول" بيان لقوله: "وأن يظهروا ما يتيقنون به أنهم ممدون بالملائكة".

وثانيهما: أن يكون قوله: (سألقي) إلى آخره، بعينه ملقنا، وهو المراد من قوله: "ويجوز أن يكون قوله: (سألقي) إلى قوله: (كل بنان) تلقينا للملائكة"، وهذا أيضا يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون مقولا للقول على سبيل البيان، كقوله: (فثبتوا).

وثانيهما: على الاستئناف على طريقة السؤال والجواب، كما صرح به قوله: "فالضاربون على هذا"، أي: على أن يكون (سألقي) تلقينا، وعلى الوجوه السابقة هم الملائكة، وفيه دلالة على أن الملائكة قاتلت.

فإن قلت: التقسيم مختل؛ لأن الوجه الأخير مشتمل على البيان، وهو تفسير، فكيف يكون قسيما للوجه الأول؟ قلت: ليس كذل؛ لأنه قال أولا: " (سألقي .. فاضربوا): يجوز أن يكون تفسيرا"، فالتقدير: أن المجموع: إما تفسير أو غير تفسير، والثاني: إما أن يكون معنى "التثبيت": الإخطار بالبال، أو إظهار ما يحصل به اليقين، أو التلقين، ثم التلقين: إما على البيان أو على الاستئناف.

قوله: (لننكشفن) أي: لننهزمن، من: كشفت الشيء فانكشف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٤٥