# [(هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون) 5].
الياء في (ضياء) منقلبة عن واو "ضواء" لكسرة ما قبلها، وقرئ: "ضئاء" بهمزتين بينهما ألف على القلب، بتقديم اللام على العين، كما قيل في عاق: عقا، والضياء أقوى من النور.
الكفرة فكأنه داء ساقه إليه سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم، والآية كالتعليل لقوله: (إليه مرجعكم جميعا)، فإنه لما كان المقصود من الإبداء والإعادة مجازاة المكلفين على أعمالهم، كان مرجع الجميع إليه لا محالة، ويؤيده قراءة من قرأ: "أنه يبدأ" بالفتح، أي: لأنه".
قوله: (وقرئ: "ضئاء" بهمزتين): قنبل ابن كثير، قال أبو البقاء: "الياء في "ضياء" منقلبة عن واو، لقولك: ضوء، والهمزة أصل، ويقرأ بهمزتين بينهما ألف، والوجه فيه: أن يكون أخر الياء، وقدم الهمزة، فلما وقعت الياء طرفا بعد ألف زائدة قلبت همزة عند قوم، وعند آخرين قلبت ألفا، ثم قلبت الألف همزة؛ لئلا تجتمع ألفان".
قوله: (والضياء أقوى من النور): قد سبق بيانه في أول البقرة، قال القاضي: "ما بالذات: ضوء، وما بالعرض: نور، وقد نبه سبحانه وتعالى بذلك على أنه خلق الشمس نيرة في ذاتها، والقمر نيرا بعرض الاكتساب"، قال السجاوندي: " (جعل الشمس ضياء) مضيئة مع سياسة قاهرة للبصر، (والقمر نورا)، أي: ظهورا بلطف".