تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ولا تشركوا به بعض خلقه من ملك أو إنسان، فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع، (أفلا تذكرون) فإن أدنى التفكر والنظر ينبهكم على الخطأ فيما أنتم عليه.

(إليه مرجعكم جميعا) أي: لا ترجعون في العاقبة إلا إليه فاستعدوا للقائه.

(وعد الله) مصدر مؤكد لقوله: (إليه مرجعكم)، و (حقا) مصدر مؤكد لقوله: (وعد الله).

(إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده) استئناف معناه التعليل لوجوب المرجع إليه، وهو أن الغرض ومقتضى الحكمة بابتداء الخلق وإعادته: هو جزاء المكلفين على أعمالهم.

إشعارا بأن ما قبله- وهو الله الموصوف بكونه ربا، خالقا، مستويا على العرش، مدبرا للأمور - حقيق بما بعده؛ وهو أن يخص بالعبادة، ولا يشرك فيها غيره، كما سبق في أول البقرة.

قوله: ((أفلا تذكرون) فإن أدنى التفكر والنظر ينبهم على الخطأ): مشعر بأن التذكر دون التفكر، الجوهري: "ذكرته بلساني وبقلبي، وتذكرته"، وقال: "التفكر: التأمل".

يعني: كان من حق الظاهر أن يقال: "أفلا تفكرون"، أي: في تلك الدلائل القاهرة الباهرة، لتعرفوا أن الله هوا لمستحق للعبادة، لأنه هو المنعم بجميع تلك النعم المتظاهرة، فوضع موضعه (تذكرون)؛ تتميما للمعنى وتربية للفائدة، يعني: يكفيكم الإخطار بالبال دون استعمال الرؤية.

قال الإمام: "هذا يدل على أن التفكر في المخلوقات والاستدلال بها على جلال الله وعزته وعظمته من أعلى المراتب، وأكمل الدرجات".

قوله: (لا ترجعون في العاقبة إلا إليه): الحصر ومعنى التخصيص مستفاد من التقديم.

قوله: (وهو أن الغرض): الجملة معطوفة على جملة قوله: "معناهالتعليل"؛ على سبيل البيان،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٤١٨