و (تلك آيات الكتاب) إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات، و"الكتاب": السورة، و"الحكيم" ذو الحكمة؛ لاشتماله عليها ونطقه بها، أو وصف بصفة محدثة. قال الأعشى:
وغريبة تاتى الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها؟ !
الهمزة لإنكار التعجب والتعجيب منه، و (أن أوحينا) اسم "كان"، و (عجبا): خبرها. وقرأ ابن مسعود: "عجب"،
قوله: (و (تلك آيات الكتاب) إشارة إلى ماتضمنته السورة من الآيات): فإن قلت: كيف يشار إلى ما تضمنته السورة، وهو مترقب؟ قلت: قال في قوله تعالى: (هذا فراق بيني وبينك) [الكهف: 78]: "تصور فراق بينهما، فأشار إليه"، وسيجيء التحقيق فيه هنالك.
قوله: (ونطقه بها): يعني: وصف (الكتاب) ب (الحكيم) على الاستعارة المكنية بجامع اشتماله على الحكمة.
قوله: (أو وصف بصفة محدثه): وعند أهل السنة: بصفة متكلمه الحكيم، وهو من الإسناد المجازي، كقولهم: نهاره صائم، وليله قائم.
الراغب: "الحكمة: إصابة الحق بالعلم والعمل، فالحكمة من الله تعالى: معرفة الأشياء. وإيجادها على غاية الإحكام، وإذا وصف بها القرآن فلتضمنه الحكمة".
قوله: (وغريبة) البيت: أي: رب قصيدة غريبة قد قلتها في مدح الملوك ذات حكمة، ليتعجب الناس ويقولوا: من قالها؟ !