ونصب (النعاس)، والضمير لله عز وجل. (وأمنة) مفعول له.
فإن قلت: أما وجب أن يكون فاعل الفعل المعلل والعلة واحدا؟ قلت: بلى، ولكن لما كان معنى "يغشاكم النعاس"، تنعسون، انتصب (أمنة) على أن النعاس والأمنة لهم. والمعنى: إذ تنعسون أمنة، بمعنى: أمنا، أي: لأمنكم، و (منه) صفة لها، أي: أمنة حاصلة لكم من الله عز وجل.
فإن قلت: فعلى غير هذه القراءة؟ قلت: يجوز أن تكون الأمنة بمعنى الإيمان، أي: ينعسكم إيمانا منه، أو على: يغشيكم النعاس فتنعسون أمنا.
قوله: (و (آمنة) مفعول له): فإن قلت: لم قصر هاهنا على هذا، وجعل في "آل عمران": تارة حالا، وأخرى مفعولا به، ومفعولا له؟
قلت: لأن ذلك المقام اقتضى الاهتمام بشأن الأمن، ولذل قدمه وبسط الكلام في الأمن وإزالة الخوف، ألا ترى إلى سياق الآية وهو قوله: (فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا) [آل عمران: 153]، وسياقها وهو قوله: (يغشى طائفة) إلى آخرها [آل عمران: 154]، حيث جعلها صفة ل (نعاسا) وختم الكلام بقوله: (لبرز الذين كتب عليهم القتل)، كيف جعل الكلام كله في الأمن والخوف بخلافه هنا، لأنه في مقام تعداد النعم، فجيء بالقصة مختصرة للرمز.
قوله: (لما كان معنى "يغشام النعاس"): هذا الجواب على القراءة الأولى، وهي: "يغشاكم" بالألف و"النعاس" بالرفع.
قوله: (فعلى غير هذه القراءة؟ ) يعني: صح الجواب على قراءة "يغشاكم"، فما تأويله على