(إلا بشرى): إلا بشارة لكم بالنصر، كالسكينة لبنى إسرائيل، يعنى: أنكم استغثتم وتضرعتم لقلتكم وذلتكم، فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر، وتسكينا منكم، وربطا على قلوبكم (وما النصر إلا من عند الله) يريد: ولا تحسبوا النصر من الملائكة، فإن الناصر هو الله لكم وللملائكة، أو: (وما النصر) بالملائكة وغيرهم من الأسباب (إلا من عند الله)، والمنصور من نصره الله.
[(إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) 11]
"إذ يغشاكم" بدل ثان من (إذ يعدكم) [الأنفال: 7] أو منصوب ب (النصر)، أو بما في (من عند الله) [الأنفال: 10] من معنى الفعل، أو ب (جعله الله)، أو بإضمار: اذكر. وقرئ: (يغشيكم) بالتخفيف والتشديد.
قوله: (أو: (وما النصر) بالملائكة): عطف على لفظ: "لا تحسباو"، و (النصر) على هذا مطلق شائع في جنسه، ولذلك قدر "وغيرهم من الأسباب"، وعلى الأول مقيد بالملائكة المنزلين بقرائن المقام، والجملة داخلة تحت الحسبان، نزلهم لاعتمادهم على نصرة الملائكة منزلة من يزعم أن الملائكة هم الناصرون، فقصر الإفرادي، لأنه نفي زعم من زعم الفرق بين المؤثر المشاهد، وأن بعضه مستقل وبعضه سبب، فقصر الحكم على أن الكل أسباب لا فرق بينها، فقيل: (وما النصر) بالملائكة وغيرهم من الأسباب (إلا من عند الله).
قوله: (وقرئ: (يغشيكم)، بالتخفيف والتشديد): "يغشاكم": بالألف وفتح الياء، و"النعاس" بالرفع: قراءة أبي عمري وابن كثير. وبضم الياء وتخفيف الشين ونصب (النعاس): قراءة نافع، وبتشديد الشين وضم الياء- من التغشية- ونصب (النعاس): قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي.