وقرئ: (يزيغ) بالياء، وفي قراءة عبد الله: "من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم" يريد المتخلفين من المؤمنين، كأبى لبابة وأمثاله، (ثم تاب عليهم) تكرير للتوكيد، ويجوز أن يكون الضمير للفريق، تاب عليهم لكيدودتهم.
[(وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) 118].
(الثلاثة): كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، ومعنى (خلفوا) خلفوا عن الغزو، وقيل: عن أبى لبابة وأصحابه حيث تيب عليهم بعدهم، وقرئ: "خلفوا" أي: خلفوا الغازين بالمدينة، أو فسدوا؛ من الخالفة
قوله: (وقرئ: (يزيغ) بالياء): حمزة وحفص، والباقون: بالتاء الفوقانية.
قوله: (ويجوز أن يكون الضمير للفريق): عطف على قوله: (ثم تاب عليهم) تكرير للتوكيد" من حيث المعنى، يعني: إذا كان قوله: (تاب عليهم) تكريرا كان الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم كما سبق، وإذا لم يكن تكريرا كان ذلك الضمير للفريق المذكور في قوله: (كاد يزيغ قلوب فريق منهم)، لصدور الكيدودة منهم.
قوله: (أو فسدوا، من الخالفة)، النهاية: "وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: "جاءه أعرابي فقال له: أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، فقال: فما أنت؟ فقال: أنا الخالفة بعده"، الخليفة: من يقوم مقام الذاهب ويسد مسده، والهاء فيه للمبالغة، وجمعه الخلفاء على معنى التذكير، لا على اللفظ، مثل: ظريف وظرفاء، ويجمع على اللفظ: خلائف، كظريفة وظرائف. وأما الخالفة: فهو الذي لا غناء عنده ولا خير فيه. وإنما قال ذلك تواضعا وهضما من نفسه حين قال له: أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم".