تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# كانوا في عسرة من الظهر؛ يعتقب العشرة على بعير واحد. وفي عسرة من الزاد؛ تزودوا التمر المدود، والشعير المسوس، والإهالة الزنخة، وبلغت بهم الشدة أن اقتسم التمرة اثنان، وربما مصها الجماعة، ليشربوا عليها الماء، وفي عسرة من الماء، حتى نحروا الإبل واعتصروا فروثها، وفي شدة زمان، من حمارة القيظ، ومن الجدب والقحط والضيقة الشديدة.

(كاد يزيغ قلوب فريق منهم) عن الثبات على الإيمان، أو عن إتباع الرسول في تلك الغزوة والخروج معه، وفي (كاد) ضمير الشأن، وشبهه سيبويه بقولهم: ليس خلق الله مثله.

يقال: أعطيت فلانا جمع كف، أي: ملء كف، وضربته بجمع كفي، والصفر: الخالي، يقول: إذا جاء وارثي يبتغي الميراث يجد من ترتي ما هو غير كثير ولا قليل؛ فرس ضامر، وسيف صارم، ورمح خطي.

قوله: (في عسرة من الظهر)، النهاية: "الظهر: الإبل يحمل عليها ويركب".

قوله: (التمر المدود): قال الحريري: "يقولون: باقلاء مدود، وطعام مسوس، ومتاع مقارب، ورجل موسوس، فيفتحون ما قبل الحرف الأخير من كل كلمة، والصواب كسره، ويقال في الفعل من "المدود": قد دود وأداد ودود وديد".

قوله: (والإهالة الزنخة)، النهاية: "الإهالة: كل شيء من الأدهان يؤتدم به، وقيل: هي ما أذيب من الألية والشحم"، و"الزنخة: المتغيرة الرائحة، ويقال: سنخة، بالسين".

قوله: (من حمارة القيظ)، الجوهري: "حمارة القيظ- بتشديد الراء-: حره".

قوله: (ليس خلق الله مثله) أي: ليس الشأن خلق الله مثله.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٣٨٤