وهو أولى، لأن الموازنة بين مسجدي قباء أوقع. وقيل: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وعن أبى سعيد الخدري: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى، فأخذ حصباء فضرب بها الأرض وقال: "هو مسجدكم هذا" لمسجد المدينة.
يشهد له سبب النزول، وهو قوله: "فبنوا مسجدا بجنب مسجد قباء، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن نحب أن تصلي لنا فيه، قال: "إني على جناح سفر، وإذا قدمنا، إن شاء الله تعالى، صلينا فيه"، فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد، فنزلت"، إلى آخره.
وعن محيي السنة: " (من قبل): يرجع إلى أبي عامر، يعني: قوله: (حارب الله ورسوله من قبل) من قبل أن يبنى مسجد الضرار، والمحارب هو أبو عامر الفاسق، لأنه لم يزل يقاتل إلى يوم حنين".
قوله: (لأن الموازنة بين مسجدي قباء أوقع): يعني: إذا جعلنا المسجد مسجد قباء، ولم نجعله مسجد المدينة، كان أنسب؛ لأن كلا المسجدين مبنيان في قباء، وبانيهما إخوان؛ بنو عمرو بن عوف، وبنو غنم بن عوف.