(والله عليم حكيم) وفي قراءة عبد الله: "غفور رحيم"، (وإما) للعباد، أي: خافوا عليهم العذاب، وارجوا لهم الرحمة.
[(والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون * لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) 107 - 108].
في مصاحف أهل المدينة والشام: (الذين اتخذوا) بغير واو؛ لأنها قصة على حيالها؛ وفي سائرها بالواو؛ على عطف قصة مسجد الضرار الذي أحدثه المنافقون على سائر قصصهم.
قوله: (و (إما) للعباد): أي لفظة (إما) لشك العباد، قال الزجاج: " (إما) لوقوع أحد الشيئين، والله عز وجل عالم بما يصير إليه أمرهم، إلا أن هذا للعباد، خوطبوا بما يعلمون، فالمعنى: ليكن أمرهم عندكم على هذا في الخوف والرجاء"، وهو المراد بقوله: "خافوا عليهم العذاب وارجوا لهم الرحمة" على الأمرين.
وقال الإمام: "فجعل أناس يقولون: هلكوا إن لم ينزل الله لهم عذرا، وآخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم"، وقال القاضي: "وفيه دليل على أن كلا الأمرين بإرادة الله تعالى". فعلى هذا: (إما) لترديد الأمر بحسب المشيئة، لا بشك العباد، وهو مثل "أو" التنويعية.
قوله: (في مصاحف أهل المدينة والشام: "الذين اتخذوا" بغير واو): وكذا قرأ نافع وابن عامر.