تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ويجوز أن يكون من قولهم: بعت الشاة شاة ودرهما، بمعنى: شاة بدرهم.

وقلت: يلزم من الأول خلطان صريحا، ومن الثاني خلط واحد، على ما قال صاحب "المفتاح": " (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا) بسيء (وآخر سيئا) بصالح، لأن الخلط يستدعي مخلوطا ومخلوطا به، أي: تارة أطاعوا وأحبطوا الطاعة بكبيرة، وأخرى عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة".

وقلت: الحبوط مذهبه، مع أنه دفع لا خلط.

قوله: (شاة ودرهما): عن سيبويه: الواو في "ودرهما" بمعنى الباء، أي: بدرهم، لأن الواو للجمع، والباء للإلصاق، والجمع والإلصاق من باب واحد. قاله شارح "الكتاب".

وقال ابن الحاجب: "بعت الشاة شاة ودرهما: أصله: شاة بدرهم، أي: شاة مع درهم، ثم كثر ذلك فنصبوا "شاة" نصب "يدا"، ثم أبدلوا من باء المصاحبة واوا، وإذا أبدلت باء المصاحبة واوا وجب أن يعرب ما بعدها بإعراب ما قبلها، كقولهم: كل رجل وضيعته، وقلهم: امرأ ونفسه".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٣٥٠