(ألا إنها) شهادة من الله للمتصدقين بصحة ما اعتقدوا، من كون نفقاتهم قربات، وتصديق لرجائهم، على طريق الاستئناف، مع حرفي التنبيه والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه، وكذلك (سيدخلهم) وما في "السين" من تحقيق الوعد.
وما أدل هذا الكلام على رضا الله عن المتصدقين، وأن الصدقة منه بمكان، إذا خلصت النية من صاحبها.
وقرئ: "قربة"، بضم الراء.
وقيل: هم عبد الله وذو البجادين ورهطه.
[(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) 100].
قوله: (مع حرفي التنبيه والتحقيق)، أي: "ألا" و"إن".
قوله: (عبد الله ذو البجادين ورهطه): روى ابن عبد البر في "الاستيعاب": هو عبد الله بن عبد نهم المزني، سمي به لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعت أمه بجادا لها نصفين، فاتزر بواحد منهما، وارتدى بالآخر. قال ابن هشام: إنما سمي ذا البجادين لأنه كان ينازع إلى الإسلام، فمنعه قومه، وكانوا يضيقون عليه، حتى ترك في بجاد له ليس عليه غيرهن والبجاد: الكساء الغليظ الجافي، فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشق بجاده نصفين، فاتزر بواحد، واشتمل بالآخر، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ذو البجادين، فلما مات دفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " [اللهم إني قد] أمسيت راضيا عنه، فارض عنه"، وكان عبد الله بن مسعود يقول: يا ليتني كنت صاحب الحفيرة".