تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) نقيض قوله: (وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) [العنكبوت: 27].

[(ألم ياتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) 70].

(وأصحاب مدين): وأهل مدين، وهم قوم شعيب، (والمؤتفكات): مدائن قوم لوط، وقيل:

قريات قوم لوط وهود وصالح، وائتفاكهن: انقلاب أحوالهن عن الخير إلى الشر، (فما كان الله ليظلمهم): فما صح منه أن يظلمهم، وهو حكيم، لا يجوز عليه القبيح وأن يعاقبهم بغير جرم، ولكن ظلموا أنفسهم حيث كفروا به فاستحقوا عقابه.

قوله: (وائتفاكهن انقلاب أحوالهن عن الخير إلى الشر): الائتفاك في الأصل: "الانقلاب، وحقيقته: أن يجعل الشيء عاليه سافله، ثم يستعار لانقلاب الأحوال عن الخير على الشر، فإذا حمل "المؤتفكات" على مدائن قوم لوط فالانقلاب على حقيقته، وإذا حمل على العموم فالانقلاب مجاز، لأن كل القريات ما انقلبت عاليها سافلها.

قوله: (فما صح منه أن يظلمهم، وهو حكيم لا يجوز عليه القبيح): مذهبه، قال القاضي: "معناه: لم يكن من عادته تعالى ما يشابه ظلم الناس، كالعقوبة بلا جرم".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٣٠٢