تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [(ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) 65 - 66].

بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك، وركب من المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل، يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه، هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه عليه السلام على ذلك فقال: "احبسوا على الركب"، فأتاهم، فقال: "قلتم كذا وكذا"، فقالوا: يا نبي الله، لا والله ما كنا في شيء من أمرك، ولا من أمر أصحابك، ولكن كنا في شيء مما يخوض الركب فيه؛ ليقصر بعضنا على بعض السفر.

(أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن) لم يعبأ باعتذارهم؛ لأنهم كانوا كاذبين فيه، فجعلوا كأنهم معترفون باستهزائهم، وبأنه موجود منهم، حتى وبخوا بأخطائهم موقع الاستهزاء،

الآتية: "فقال لهم: قلتم كذا وكذا، والدال على الكشف التام معنى قوله: (إن الله مخرج)، أي: لابد أن يخرجه إخراجا لا مزيد عليه، ما ظنكم بمخرج هو الله تعالى؟ !

قوله: (لم يعبأ باعتذارهم)، الجوهري: "ما عبأت بفلان عبأ، أي: ما باليت به"، واعتذارهم: هو قولهم: (إنما كنا نخوض ونلعب)، نزل هذا الاعتذار منزلة اعترافهم بالاستهزاء لكونهم كاذبين فيه، كأنهم قالوا: نحن مستهزؤون، وهو المراد من قوله: "فجعلوا كأنهم معترفون باستهزائهم"، ولهذا قدم المعمول على العامل.

قوله: (حتى وبخوا بأخطائهم موقع الاستهزاء): أي: ليس مكان الاستهزاء الحاصل

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٢٩٤