تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم، ومعنى (تنبئهم بما في قلوبهم): ، كأنها تقول لهم: في قلوبكم كيت وكيت، يعنى: أنها تذيع أسرارهم عليهم حتى يسمعوها مذاعة منتشرة، فكأنها تخبرهم بها.

وقيل: معنى (يحذر): الأمر بالحذر، أى ليحذر المنافقون.

فإن قلت: الحذر واقع على إنزال السورة في قوله: (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة)، فما معنى قوله (إن الله مخرج ما تحذرون)؟ قلت: معناه: محصل مبرز إنزال السورة. أو أن الله مظهر ما كنتم تحذرونه، أي تحذرون إظهاره من نفاقكم.

قوله: (كأنها تقول لهم: في قلوبكم كيت وكيت): هذا على أن تقع الاستعارة في الضمير المرفوع في (تنبئهم) على المكنية.

قوله: (الحذر واقع على إنزال السورة): هذا إذا كان (يحذر) على الإخبار، لأنه فعل مضارع محكي عن شأنهم وعادته، ومن ثم قال: "وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله"، وحاصل السؤال: أن الطباق هو أن يقال: والله منزل ما يحذرونه، فكيف وضع موضعه (مخرج)؟ وحاصل الجواب: أن الزيادة للمبالغة.

قوله: (محصل مبرز إنزال السورة): فالمحذر منه - على هذا- إنزال السورة، والمراد بقوله: (استهزئوا): هو ما في قلوبهم من النفاق، لأن المنافق مستهزئ، كما سبق في البقرة في قوله: (يخادعون الله) [البقرة: 9]: أنه تفسير لقوله: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) [البقرة: 8].

قوله: (أو أن الله مظهر ما كنتم تحذرونه): فالمحذر منه إظهار النفاق، لأن قوله: "من نفاقم" بيان "ما كنتم تحذرونه"، أي: يكشف نفاقكم كشفا تاما، وهو ما قال في القصة

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٢٩٣