[(قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون) 52]
(إلا إحدى الحسنيين): إلا إحدى العاقبتين اللتين كل واحدة منهما هي حسني العواقب، وهما النصرة والشهادة، (ونحن نتربص بكم) إحدى السوأتين من العواقب، إما (أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) وهو قارعة من السماء، كما نزلت على عاد وثمود، (أو) بعذاب (بأيدينا) وهو القتل على الكفر، (فتربصوا) بنا ما ذكرنا من عواقبنا، (إنا معكم متربصون) ما هو عاقبتكم، فلا بد أن يلقى كلنا ما يتربصه لا يتجاوزه.
[(قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين) 53]
(أنفقوا) يعنى: في سبيل الله ووجوه البر، (طوعا أو كرها) نصب على الحال، أي: طائعين أو مكرهين، فإن قلت: كيف أمرهم بالإنفاق، ثم قال: (لن يتقبل منكم)؟ قلت: هو أمر في معنى الخبر، كقوله (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) [مريم: 75] ومعناه: لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها .......
قوله: (إحدى السوأتين): قيل: القياس: السوأيين، فإن السوأى نقيض الحسنى، فالمناسب في مقابلة الحسنيين: هو السوأيين، نحو: حبليين، في تثنية: حبلى.
قوله: (ما ذكرنا من عواقبنا): أي: النصرة والشهادة، و"ما هو عاقبتكم"، أي: القارعة أو القتل.
قوله: (وهو أمر في معنى الخبر) كأنه قيل: "لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها"، ففعل بالأمر ما فعل بالاستهام في قوله: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) [البقرة: 6]، أي مستو عليهم إنذارك أو عدم إنذارك.
قوله: ((فليمدد له الرحمن مدا) [مريم: 75]: قال: "أي: مد له الرحمن مدا وأمهله،