أو كراهة أن يجاهدوا، و (الله عليم بالمتقين) شهادة لهم بالانتظام في زمرة المتقين، وعدة لهم بأجزل الثواب.
[(إنما يستاذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون * ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين * لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون) 45 - 48]
قال صاحب "الانتصاف": "لا ينبغي لأحد أن يستأذن أخاه في فعل معروف، ولا للمضيف أن يستأذن ضيفه في تقديم الطعام إليه، وذلك أمارة على التكلف، ووصف الله الخليل عليه السلام بقوله: (فراغ إلى أهله) [الذاريات: 26]، أي: ذهب خفية، فأتى بعجل سمين من أجود ما عنده، فهذا ما يجب أن يتأدب به، وأشد من هذا التثاقل عن الخروج بعد الطلب".
قوله: ((والله عليم بالمتقين) شهادة لهم بالانتقام في زمرة المتقين، وعدة لهم بأجزل الثواب): وأما الشهادة بالانتظام: فمن وضع المظهر موضع المضمر، وإرادة الجنس بالمتقين، فيدخلون فيه دخولا أوليا.
وأما العدة: فإن مقتضى العلم بعد ذكر أعمال العباد خيرا أو شرا، إما الوعد بالثواب أو الوعيد بالعقاب.