تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (اثاقلتم): تثاقلتم، وبه قرأ الأعمش، أي: تباطأتم وتقاعستم، وضمن معنى الميل والإخلاد فعدى ب (إلى)، والمعنى: ملتم إلى الدنيا وشهواتها، وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه، ونحوه: (أخلد إلى الأرض واتبع هواه) [الأعراف: 176]، وقيل: ملتم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم.

وقرئ: "اثاقلتم؟ " على الاستفهام الذي معناه الإنكار والتوبيخ.

منهما- أي: من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام - فكانوا يعظمون الأشهر الحرم، ويحرمون القتال فيها"، وإن استحفظوا الحرمة بمواطأة العدة، فقد أحلوا ما حرم الله من القتال فيها، أو هتكوا بسبب ترك الاختصاص بالأشهر بعينها حرمتها وتعظيمها، حيث أوقعوا القتال فيها. ولو حمل "أو" في قوله: "أو من ترك الاختصاص" على معنى الواو، كقوله تعالى: (عذرا أو نذرا) [المرسلات: 6]، كان أوجه لما لزمهم الأمران معا.

ويمكن أن يقال: إن معنى الآية: أنه تعالى أخبر عنهم أنهم إنما أحلوا النسيء عاما وحرموه عاما ليواطئوا العدة، فيتسلقوا بذلك على تحليل ما حرمه الله تعالى.

قوله: (اثاقلتم): تثاقلتم): قال الزجاج: "إن التاء أدغمت في التاء، فصارت ثاء ساكنة، فابتدئت بألف الوصل".

قوله: (وتقاعستم): تقاعس عن الأمر: تأخر ولم يقدم عليه.

قوله: (ملتم إلى الإقامة بأرضكم): هذا تصريح، والوجه الأول كناية، لقوله: "ملتم إلى الدنيا وشهواتها"، واستشهاده بقوله: (أخلد إلى الأرض واتبع هواه) [الأعراف: 176]، وهو الوجه لمطابقة قوله: (أرضيتم بالحياة الدنيا).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٢٤٦