جعل النسيء زيادة في الكفر، لأن الكافر كلما أحدث معصية ازداد كفرا، (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) [التوبة: 125]، كما أن المؤمن إذا أحدث الطاعة ازداد إيمانا، (فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون) [التوبة: 124].
وقرئ (يضل) على البناء للمفعول، و (يضل) بفتح الياء والضاد، و"يضل" على أن الفعل لله عز وجل. وقرأ الزهري: "ليوطئوا" بالتشديد.
والنسيء: مصدر نسأه: إذا أخره. يقال: نسأه نسأ ونساء ونسيئا، كقولك: سه مسا ومساسا مسيسا، وقرئ بهن جميعا. وقرئ: (النسى)، بوزن: الندى، و"النسى" بوزن: النهى، وهما تخفيف النسيء والنسء.
فإن قلت: ما معنى قوله: (فيحلوا ما حرم الله)؟ قلت: معناه: فيحلوا -بمواطأة العدة وحدها من غير تخصيص- ما حرم الله من القتال
قال الإمام: "هذا إنما يصح لو حملنا (النسيء) على المفعول، وهو مشكل، لأنه يقتضي أن يكون الشهر المؤخر كفرا، اللهم إلا أن يقال: إن المراد: العمل الذي به يصير الشهر نسيئا زيادة في الكفر، والمعنى: يحلون ذلك الإنساء عاما، ويحرمونه عاما".
قوله: (وقرئ: (يضل) على البناء للمفعول): حفص وحمزة والكسائي، والباقون: بفتح الياء وكسر الضاد. وأما بفتح الياء والضاد، وضم الياء وكسر الضاد: فشاذ.
قوله: (وقرئ: "النسي" بوزن الندي)، ورش: "إنما النسي" بتشديد الياء بغير همز، والباقون: بالهمز وإسكان الياء مع المد.