. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال صاحب "المرشد": (عن سبيل الله) هو وقف حسن إذا جعلت (والذين يكنزون) في موضع رفع بالابتداء، وخبره: (فبشرهم بعذاب أليم)، وإليه ذهب أبو حاتم، وإن ذهب به إلى النصب؛ بالعطف على قوله: (كثيرا)، أي: إن كثيرا منهم ليأكلون والذين يكنزون يأكلون أيضا، فالوقف على قوله: (فبشرهم بعذاب أليم)، ولكن ليس بحسن، لأن قوله: (يوم يحمى) ينتصب بالظرف، والعامل فيه ما قبله.
وقلت: لا يخفى على من له مسكة أن الثاني بعيد عن مقتضى البلاغة، والأول هو الوجه، ليكون كالتذييل للكلام السابق - ويؤيده إجراؤه على العموم، لأن قوله: (فبشرهم) أمر لكل من تتأتى منه البشارة بالعذاب بأن يبشر؛ على التهكمية، فالتعريف في (والذين يكنزون) إذن للجنس، فيدخل في هذا العموم الأحبار والرهبان دخولا أوليا-، وليعلم أن قصدهم في أخذ الرشا كان كنز المال والضن بها.
وأما قضية النظم: فإنه تعالى لما أخبر المؤمنين أن أخذ الرشا لإبطال الحق دأب الأحبار والرهبان، لئلا يتصفوا به، بين أيضا أن قصدهم فيه جمع الأموال والمنع من حقوق الله،