تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمسيح عليه السلام: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) [المائدة: 72]، (سبحانه): تنزيه له عن الإشراك به، واستبعاد له.

ويجوز أن يكون الضمير في (وما أمروا) للمتخذين أربابا، أي: وما أمر هؤلاء الذين هم عندهم أرباب إلا ليعبدوا الله ويوحدوه، فكيف يصح أن يكونوا أربابا، وهم مأمورون مستعبدون مثلهم.

[(يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويابى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) 32 - 33]

مثل حالهم في طلبهم أن يبطلوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب، بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق -يريد الله أن يزيده ويبلغه الغاية القصوى في الإشراق أو الإضاءة- ليطفئه بنفخه، ويطمسه.

(ليظهره): ليظهر الرسول عليه السلام (على الدين كله): على أهل الأديان كلهم، أو ليظهر دين الحق على كل دين.

...

قوله: (ويجوز أن يكون الضمير في (وما أمروا)): عطف من حيث المعنى على قوله: "أمرتهم بذل"، والضمير فيه للمتخذين، بكسر الخاء، وعلى هذا: للمتخذين، بفتحها.

إنما خص المصنف ما يختص بالنصارى بالذكر، والظاهر العموم في اليهود والنصارى، لدلالة السياق عليه، أو لأن النصارى أو غل في إثبات هذا المعنى.

قوله: (مثل حالهم) إلى آخره: وهو استعارة مصرحة تمثيلية، والمستعار جملة الكلام، لأن حالهم في محاولة إبطال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب هو المشبه، وهو مطوي، والمشبه به حال من يريد أني نفخ في نور عظيم منبث في الآفاق، المعنى بقوله: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم)، وهو الطرف المذكور.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٢٢٩