وعن السدي والضحاك: هي منسوخة بقوله تعالى (فاقتلوا المشركين) [التوبة: 5].
(ذلك) أي: ذلك الأمر، يعنى الأمر بالإجارة في قوله (فأجره) بسبب بأنهم (قوم) جهلة (لا يعلمون) ما الإسلام؟ وما حقيقة ما تدعو إليه؟ فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويفهموا الحق.
[(كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتابى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) 7 - 8]
(كيف) استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد، لأن يكون للمشركين عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أضداد وغرة صدورهم، يعنى: محال أن يثبت لهؤلاء عهد، فلا تطمعوا في ذلك ولا تحدثوا به نفوسكم، ولا تفكروا في قتلهم.
ثم استدرك ذلك بقوله (إلا الذين عاهدتم)، أي: ولكن الذين عاهدتم منهم (عند المسجد الحرام) ولم يظهر منهم نكث كبني كنانة وبني ضمرة، فتربصوا أمرهم، ولا تقاتلوهم، (فما استقاموا لكم) على العهد، (فاستقيموا لهم) على مثله، (إن الله يحب المتقين) يعنى: أن التربص بهم من أعمال المتقين.
.
قوله: (وغرة صدورهم)، الجوهري: "الوغرة: شدة توقد الحر، ومنه قيل: في صدره علي وغر، بالتسكين، أي: ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ، والمصدر بالتحريك، تقول: وغر صدره على يوغر وغرا".
قوله: (ولا تفكروا في قتلهم): الرواية بتخفيف الكاف المكسورة، الجوهري: "أفكر في الشيء وفكر فيه وتفكر، بمعنى".