تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشده:

لاهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيك الأتلدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ذمامك المؤكدا

هم بيتونا بالحطيم هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا

فقال عليه الصلاة والسلام: "لا نصرت إن لم أنصركم".

.

قوله: (لاهم إني ناشد محمدا) الأبيات: "لا هم": أصله: اللهم، والميمان عوضان عن حرف النداء عند البصريين، وجوز سيبويه أن يكون "لاه" أصله اسم "الله"، ثم أدخلت عليه اللام، فجرى مجرى العلم كالعباس، وأصله: يا لاه، فأبدل الميم من حرف النداء، فصار: لاهم.

"ناشد": من قولهم في الاستعطاف: نشدتك بالله، أي: سألتك بالله، وطلبت إليك بحقه، ومعنى: إني سائل محمدا، أي: سائل ربي النصرة بمحمد صلى الله عليه وسلم.

"الحلف" بالكسر: العهد بين القوم، والأحلاف: الذين يحالفون القوم على النصرة والوفاء. "الأتلد": أفعل التفضيل؛ من التالد: القديم.

"حلف أبينا": منصوب بمضمر، أي: اذكر وراع الذمام القديم الذي جرى بين آبائنا، وكان بين عبد المطلب وخزاعة حلف قديم.

و"الحطيم": الذي فيه الميزاب، وهي الحجر، وسمي به لأنهم كانوا في الجاهلية يحلفون فيهن فيحطم الكاذب.

قيل: فغضب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج إلى مكة، ونصر الله رسوله، وشفى الله صدور خزاعة من بني بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين، كما قال تعالى: (ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم) [التوبة: 15].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ١٧٨