تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت متوزعة عن غيره، وناهيك بما في خطب أمير المؤمنين في أيام صفين وفي مشاهده مع البغاة والخوارج؛ من البلاغة والبيان، ولطائف المعاني وبليغات المواعظ والنصائح، دليلا على أنهم كانوا لا يشغلهم عن ذكر الله شاغل وإن تفاقم الأمر.

(ولا تنازعوا) قرئ بتشديد التاء، (فتفشلوا) منصوب بإضمار "أن"، أو مجزوم لدخوله في حكم النهى، وتدل على التقديرين قراءة من قرأ "وتذهب ريحكم" بالتاء والنصب، وقراءة من قرأ: "ويذهب ريحكم بالياء والجزم.

قوله: (متوزعة)، الجوهري: "وزع المال والخراج توزيعا: قسمه، وبها أوزاع من الناس: ضروب متفرقون". الأساس: "ومن المجاز: توزعته الأفكار، وهو متوزع القلب".

قوله: (وناهيك بما في خطب): "ما" فاعل أو مبتدأ، والباء زائدة، و"ناهيك" خبر مقدم، أي: ما في خطب أمير المؤمنين من البلاغة كافيك في الدلالة على ما ذكرنا، يعني: أنه في قوة دلالته ينهاك عن تطلب غيره.

قوله: (في أيام صفين وفي مشاهده): عطف العام على الخاص، نحو: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) [الحجر: 87]، وحينئذ يلزم المصنف تعميم ما خصص في قوله: (إذا لقيتم فئة): "إذا حاربتم جماعة الكفار"، بأن يقال: جماعة الكفار والبغاة: ويمكن أن يقال: إنه غلب الكفار على البغاة تغليظا.

قوله: ("وتذهب ريحكم" بالتاء والنصب): الأئمة السبعة بالاتفاق، وبالتاء الفوقانية والجزم: شاذة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ١٢٢