لأنه ليس بعد الإلهية منزلة أرفع من منزلة الملائكة، حتى تستبعدوا دعواي وتستنكروها، وإنما أدعي ما كان مثله لكثير من البشر، وهو النبوة.
(هل يستوي الأعمى والبصير) مثل للضال والمهتدي، ويجوز أن يكون
وإذا كان الكلام ردا على المشركين، فمن أين دل على الأفضلية؟ وكل هذه المعاني مستنبطة من كلامه في سورة "هود" و"بني إسرائيل"، سيما من قوله: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا {إلى قوله: {ومن يهد الله فهو المهتد {[الإسراء: 90 - 97].
روى الإمام عن الجبائي: أن الآية دلت على فضل الملائكة على الأنبياء، لأن المعنى: لا أدعي منزلة أقوى من منزلتي. فأجاب القاضي عبد الجبار، منهم: "إن كان الغرض في النفي التواضع، فالأقرب لزوم الأفضلية، وإن كان نفي قدرته على أفعال لا يقوى عليها إلا الملائكة، فلا".
ثم إني نظرت في كلام صاحب "الانتصاف"، فوجدت فيه لمحة من هذه المعاني، وفي آخره: "وفي لفظ الزمخشري قبح، فإنه قال: "ليس بعد الإلهية منزلة أرفع من الملائكة". فجعل للألوهية منزلة، ولا يجوز هذا الإطلاق".
قوله: (مثل للضال والمهتدي). يريد أن هذه الخاتمة كالتذييل الذي يقع في آخر الكلام،