(والموتى يبعثهم الله) مثل لقدرته على إلجائهم إلى الاستجابة بأنه هو الذي يبعث الموتى من القبور يوم القيامة، (ثم إليه يرجعون) للجزاء، فكان قادرا على هؤلاء الموتى بالكفر أن يحييهم بالإيمان، وأنت لا تقدر على ذلك.
وقيل معناه: وهؤلاء الموتى - يعني: الكفرة - يبعثهم الله، (ثم إليه يرجعون): فحينئذ يسمعون، وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى استماعهم. وقرئ: "يرجعون"، بفتح الياء.
[(وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون)].
(لولا نزل عليه آية): (نزل) بمعنى: أنزل. وقرئ (أن ينزل) بالتشديد والتخفيف، وذكر الفعل والفاعل مؤنث، لأن تأنيث "آية" غير حقيقي، وحسن للفصل، وإنما قالوا ذلك مع تكاثر ما أنزل من الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتركهم الاعتداد بما أنزل عليه، كأنه لم ينزل عليه شيء من الآيات؛ عنادا منهم.
قوله: ({والموتى يبعثهم الله {: مثل لقدرته)، أي: استشهاد لتقرير الإنكار السابق، وإقناط كلي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن إيمان القوم، يعني: أنك لا تقدر أن تسمعهم، لأنهم كالموتى، وإنما القادر على ذلك من يقدر على تلك القدرة العظيمة، وهي بعث الموتى من القبور.
والباء في قوله: "بأنه هو الذي يبعث الموتى"، قيل: هو متعلق ب"مثل" من حيث المعنى، أي: قوله: {والموتى يبعثهم الله {مثل ضربه الله لقدرته، بأنه هو الذي يبعث الموتى.
قوله: (وقرئ {أن ينزل {بالتشديد والتخفيف): ابن كثير وحده.