تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق؟ ، وبأي: حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا؟

[(من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون)].

ليتحقق الأمر. فما هذا التواني والانتظار؟ فانتظروا الفرصة، إذ ليس بعد ذلك حديث مثله، فآمنوا به قبل مغافصة الأجل، وحلول العقاب.

فلما كان قوله تعالى: (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض) تقريرا لقوله: (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة) متصلا به، وكان حديثا في شأن التنزيل والرسول، عطف قوله: (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) عليه.

روى محيي السنة عن قتادة: أن النبي صلي الله عليه وسلم قام على الصفا ليلا، فجعل يدعو قريشا فخذا فخذا: "يا بني فلان، يا بني فلان"، يحذرهم بأس الله ووقائعه. فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون. فأنزل الله تعالى: (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين)، ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم، فقال: (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء) ليستدلوا به على وحدانيته، (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) أي: بعد القرآن. أي: بأي كتاب غير ما جاء به محمد يصدقون، وليس بعده نبي ولا كتاب؟ ! ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال تعالى: (من يضلل الله فلا هادي له) [الأعراف: 186].

قوله: (وبأي حديث أحق منه)، أحق منه: تأويل (بعده). المغرب: "قوله: وإن كان

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٦٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٦٨٩