# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ما فيها، ويقفون على ما أمر الله، وما نهاه، من الحلال والحرام، ولا يعملون بها، وكانوا (ياخذون عرض هذا الأدنى)، ويحرفون الكلم عن مواضعه، (ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله) [آل عمران: 78]، ويتمنون بالأباطيل، وإليه الإشارة بقوله: (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب).
وطائفة أخرى منهم تمسكوا بها، وعملوا بمقتضاها، وآمنوا بنبي الرحمة، وأقاموا الصلاة، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة) [الأعراف: 170].
وينصره ما نقله محيي السنة عن مجاهد: "هم المؤمنون من أهل الكتاب، مثل: عبد الله بن سلام وأصحابه، تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى، فلم يحرفوه، ولم يكتموه، ولم يتخذوه مأكلة".
فظهر من هذا أن تخصيص قوله: (أن لا يقولوا على الله إلا الحق) بما قاله المصنف تحكم.
فعلى هذا الواجب أن يكون قوله تعالى: (والذين يمسكون) الآية جملة مبتدأة، معطوفة على قوله: (فخلف من بعدهم خلف) من حيث المعنى، والجملة من المعطوف والمعطوف عليه مستطرد لذكر قوله: (وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك)، لأن قوله تعالى: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة) عطف على قوله: (وإذ تأذن ربك)، و (وإذ قالت أمة)، (وإذ قيل لهم)، و (إذ استسقاه).
فانظر إلى هذا النظم السري، وتعجب ممن يريد تفكيكه!