تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى: أن الله تعالى عذبهم أولا بعذاب شديد، فعتوا بعد ذلك فمسخهم. وقيل: (فلما عتوا)، تكرير لقوله: (فلما نسوا)، والعذاب البئيس: هو المسخ.

[(وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم)].

قوله: (والمعنى: أن الله تعالى عذبهم أولا بعذاب شديد، فعتوا بعد ذلك): يريد أن الفاء في قوله تعالى: (فلما عتوا) فصيحة، أي: فلما نسوا عما ذكروا به عذبناهم، ليتنبهوا ويتعظوا، فما نجع فيهم الوعظ، فعتوا بعد ذلك، فمسخناهم. فإذا العذاب غير المسخ، والنسيان غير العتو. نحوه قوله تعالى: (وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالباساء والضراء لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة) إلى قوله: (فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون) [الأعراف: 94 - 95].

أو هي تكرير، فيراد بقوله تعالى: (عتوا عن ما نهوا) قوله: (نسوا ما ذكروا به)، ومعناه: فلما تركوا ما ذكرهم به الصالحون من أمر بهم، مسخناهم، لأنهم كانوا مأمورين بألا يشتغلوا فيه بغير العبادة، فلما اشتغلوا بالصيد عتوا عن أمر ربهم. ويراد بقوله تعالى: (كونوا قردة خاسئين) قوله: (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس) وهو المسخ، كما سبق.

قال القاضي: "يجوز أن تكون الآية الثانية تقريرا وتفصيلا للأولى".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٦٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٦٣٥