تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم وبشهادة جوارحهم عليهم؛ فلذلك تمنوا ما تمنوا ضجرا، لا أنهم عازمون على أنهم لو ردوا لآمنوا. وقيل: هو في المنافقين، وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه. وقيل: هو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(ولو ردوا) إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار، (لعادوا لما نهوا عنه) من الكفر والمعاصي، (وإنهم لكاذبون) فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به.

[(وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين)].

قوله: (وبشهادة جوارحهم) عطف على قوله: (في صحفهم)، وهو ظرف لقوله: {بدا لهم {. المعنى: بل بدا لهم في صحفهم، وبسبب شهادة جوارحهم عليهم، ما كانوا يخفون من الناس.

قوله: (لا أنهم عازمون على أنهم لو ردوا لآمنوا)، يعني: {بل {: إضراب عن معنى تمنيهم الباطل الناشئ من إبداء ما يفضحهم، وهو: إن رددنا لم نكذب، أي: ليس ذلك من عزم صحيح، بل هو من إبداء ما افتضحوا به.

قال الواحدي: " {بل {: هاهنا رد لكلامهم؛ يقول الله: ليس الأمر كما قالوا من أنهم لو ردوا لآمنوا".

قوله: ({وإنهم لكاذبون {فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به)، قال الزجاج: "المعنى: أن أكثر من عاند من اليهود والمشركين قد علم أن أمر الله حق، فركن إلى الرفاهية، وأن الشيء متأخر عنهم إلى أمد، كما فعل إبليس، فاعلم الله أنهم لو ردوا لعادوا، لأنهم قد كفروا بعد وضوح الحجة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٦٣