# فإن قلت: يدفع ذلك قوله: (وإنهم لكاذبون)؛ لأن المتمني لا يكون كاذبا.
قلت: هذا تمن قد تضمن معنى العدة، فجاز أن يتعلق به التكذيب، كما يقول الرجل: ليت الله يرزقني مالا فأحسن إليك وأكافئك على صنيعك، فهذا متمن في معنى الواعد، فلو رزق مالا ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب، كأنه قال: إن رزقني الله مالا كافأتك على الإحسان.
وقرئ: (ولا نكذب ... ونكون) بالنصب بإضمار أن على جواب التمني، ومعناه: إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين.
التناقض في قولك: أنا لا أفعل كذا في كل وقت ثم أفعله، والمقصود نفي وقوع العود في المستقبل. ولا يحصل هذا إلا بالخبر".
قوله: (وقرئ: {ولا تكذب .... ونكون {بالنصب): حمزة وحفص. قال الزجاج: "النصب على {يا ليتنا نرد ... ونكون {على الجواب بالواو في التمني، كما تقول: "ليتك تصير إلينا ونكرمك" أي: ليت مصيرك يقع وإكرامك. المعنى: ليت ردنا وقع وألا نكذب، أي: إن رددنا لم نكذب".
وقال القاضي: "والجواب بإضمار "أن" بعد الواو، إجراء لها مجرى الفاء. وقرأ ابن عامر برفع الأول على العطف، ونصب الثاني على الجواب".