تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون)].

(إني رسول الله إليكم جميعا) قيل: بعث كل رسول إلى قومه خاصة وبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى كافة الإنس وكافة الجن. و (جميعا): نصب على الحال من (إليكم).

فإن قلت: (الذي له ملك السماوات والأرض) ما محله؟ قلت: الأحسن أن يكون منتصبا بإضمار "أعني"، وهو الذي يسمى النصب على المدح، .......

وخلاصة الجواب: أنه من الأسلوب الحكيم، وأن التهديد والتوبيخ توطئة للجواب. والجواب قوله: (فسأكتبها)، وهو كالقول بالموجب، كما سبق.

وفائدة الجواب بعد التوبيخ إرادة اللطف في حقهم، والانزجار عن ارتكاب المعاصي، والترغيب في إخلاص الإيمان، والعمل الصالح، كأعقابهم الذين اتبعوا النبي الأمي، ليندرجوا في زمرتهم، حتى لا يفرق بينهم وبينهم عن رحمة الله.

فالجواب منطو على الترهيب والترغيب، والتخلية بعد التحلية.

فقوله: "وأريد أن يكون" عطف على قوله: "أجيب"، وكلاهما جواب "لما".

وقوله: "وعرض" متعلق ب"منطو على توبيخ بني إسرائيل" يعني: قوله: (والذين هم بآياتنا يؤمنون) قرينة لإرادة التوبيخ، بقوله: (عذابي أصيب به من أشاء) للذين كفروا بآيات الله، واستجازوا الرؤية، على سبيل التعريض.

قوله: (الأحسن أن يكنو منتصبا بإضمار "أعني"): فإن قلت: القول إنما كان أحسن، لأنه لم يلزم منه الفصل بين الصفة والموصوف، كما قيل. قلت: لا أبالي به، إذا ساعدت عليه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٦١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٦١١