# أي: واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي والعمل بسنته وبما أمر به ونهى عنه، أو: واتبعوا القرآن كما اتبعه، مصاحبين له في اتباعه.
فإن قلت: كيف انطبق هذا الجواب على قول موسى عليه السلام ودعائه؟ قلت: لما دعا لنفسه ولبني إسرائيل، أجيب بما هو منطو على توبيخ بني إسرائيل على استجازتهم الرؤية على الله تعالى وعلى كفرهم بآيات الله العظام التي أجراها على يد موسى، وعرض بذلك في قوله: (والذين هم بآياتنا يؤمنون)، وأريد أن يكون استماع أوصاف أعقابهم الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به، كعبد الله بن سلام وغيره من أهل الكتابين لطفا لهم وترغيبا في إخلاص الإيمان والعمل الصالح، وفي أن يحشروا معهم، ولا يفرق بينهم وبين أعقابهم عن رحمة الله التي وسعت كل شيء.
مصحوبا معه نبوته. يعني: أن حكم ثبوت نبوته نزل من السماء، وهو مشفوع بهذا النور، وإنما سمي القرآن نورا لأنه بإعجازه ظاهر في نفسه، مظهر لغيره، كاشف للحقائق، مجل لظلمات الباطل.
وعلى الثاني يكون ظرفا ل (اتبعوا)، فيكون كل واحد من النور والنبي مستقلا بالإتباع. وقد أشير به إلى متابعة الكتاب والسنة. ومن ثم قال: "مع إتباع النبي، والعمل بسنته".
ويجوز أن يكون (معه) حالا من فاعل: (اتبعوا)، أي: اتبعوا القرآن مصاحبين للرسول صلي الله عليه وسلم في متابعته.
قوله: (كيف انطبق هذا الجواب - يعني: (عذابي أصيب به من أشاء) إلى آخره - على قول موسى؟ )، يريد: (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك). بدليل قوله في الجواب: "لما دعا لنفسه ولبني إسرائيل"، يعني: كيف دعا نبي الله لنفسه ولبني إسرائيل بالخير، وأجيب بما فيه التهديد والتوبيخ؟ فما وجه المطابقة؟ .