تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وبأداء الزكاة، والإيمان بجميع الكتب المنزلة، وسائر الآيات، ومتابعة النبي الأمي، حبيبه صلوات الله عليه.

يعني: الذي يوجب اختصاص الحسنتين معا هذه الصفات المتعددة، لا التوبة المجردة، وجعل قوله: (عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء) تمهيدا وتوطئة للجواب.

يعني: أن الحسنة الدنيوية عامة، فلا تختص بأمتك، فإن المؤمن والكافر، والبر والفاجر، يعيشون برحمته، وأما الحسنة الأخروية فمختصة بالمتقين، كما أن عذابي مصيب لمن لم يكن متقيا. ثم رتب على هذا التقرير بالفاء قوله: (فسأكتبها للذين يتقون) إلى آخره.

وهو على منوال قوله تعالى جوابا عن قول إبراهيم عليه السلام: (ومن ذريتي)، أي: اجعل من ذريتي للناس إماما (قال لا ينال عهدي الظالمين) [البقرة: 124].

ويؤيد هذا التقرير ما روى محيي السنة عن الحسن وقتادة: "وسعت رحمته في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة".

وأما قضية النظم فهو أنه تعالى لما أورد في هذه السورة قصص الأنبياء، وأحوال القرون الماضية، ومن جملتها قصة موسى عليه السلام، وأراد أن يتخلص منها إلى مدح سيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين، حكى من موسى هذا الدعاء، ليورد عليه الجواب على

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٦٠٥