تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فأتوا على قوم): فمروا عليهم، (يعكفون على أصنام لهم): يواظبون على عبادتها ويلازمونها. قال ابن جريج: كانت تماثيل بقر، وذلك أول شأن العجل وقيل: كانوا قوما من لخم. وقيل: كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى عليه السلام بقتالهم، وقرئ: "وجوزنا" بمعنى: أجزنا. يقال: أجاز المكان وجوزه وجاوزه؛ بمعنى: جازه، كقولك:

أعلاه وعلاه وعالاه. وقرئ: (يعكفون) بضم الكاف وكسرها.

(اجعل لنا إلها): صنما نعكف عليه، (كما لهم آلهة): أصنام يعكفون عليها، «وما» كافة للكاف، ولذلك وقعت الجملة بعدها. وعن علي رضي الله عنه: أن يهوديا قال له: اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه، فقال: قلتم: اجعل لنا إلها قبل أن تجف أقدامكم. (إنكم قوم تجهلون) تعجب من قولهم على أثر ما رأوا من الآية العظمى والمعجزة الكبرى، فوصفهم بالجهل المطلق وأكده، لأنه لا جهل أعظم مما رأى منهم ولا أشنع.

قوله: (من لخم). اللخم: حي من اليمن، ومنهم كانت ملوك العرب في الجاهلية.

وقيل: لخم: قوم من مضر.

قوله: (وقرئ: (يعكفون) بضم الكاف وكسرها). بالكسر: حمزة والكسائي. والباقون بالضم.

قوله: ((إنكم قوم تجهلون): تعجب). يعني: في إطلاق الجهل، وإجرائه مجرى اللازم. وتصدير الجملة ب (إن)، وتغليب الخطاب على الغيبة في (تجهلون)، وتعقيب هذه الجملة لقولهم: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) بعد ما رأوا من إغراق فرعون، وإنجائهم منه،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٥٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٥٤٢