إن عبدك هذا قد علا في الأرض فخذه بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية. فحينئذ بعث الله عليهم الطوفان، ثم الجراد، ثم ما بعده من النقم.
وقرأ الحسن: "والقمل"، بفتح القاف وسكون الميم، يريد القمل المعروف.
(آيات مفصلات) نصب على الحال، ومعنى (مفصلات): مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره، وأنها عبرة لهم ونقمة على كفرهم. أو فصل بين بعضها وبعض بزمان تمتحن فيه أحوالهم، وينظر أيستقيمون على ما وعدوا من أنفسهم، أم ينكثون؟ إلزاما للحجة عليهم.
[(ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل* فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون* فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين)].
(بما عهد عندك): "ما": مصدرية، والمعنى: بعهده عندك، وهو النبوة، والباء: إما أن تتعلق بقوله: (ادع لنا ربك) على وجهين: أحدهما أسعفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا
قوله: (أسعفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا)، الجوهري: "أسعفت الرجل بحاجته: إذا قضيتها".
يريد: صيغة الأمر، وهو (ادع): للاستدعاء والتضرع، لإسعاف حاجتهم، ولهذا استعطفوه بقوله: (بما عهد عندك) أي: بحق ما عندك من عهد الله وكرامته بالنبوة.
وفي كلامه تضمينان: ضمن "أسعفنا" معنى "أوصلنا"، وضمن "نطلب" معنى "نتضرع".