أو صب علينا ما يطهرنا من أوضار الآثام، وهو الصبر على ما توعدنا به فرعون، لأنهم علموا أنهم إذا استقاموا وصبروا كان ذلك مطهرة لهم، (وتوفنا مسلمين): ثابتين على الإسلام.
[(وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون)].
(ويذرك) عطف على (ليفسدوا)، لأنه إذا تركهم ولم يمنعهم، .......
..
قوله: (أو صب علينا ما يطهرنا). فعلى هذا الاستعارة في "الصبر"، والقرينة (أفرغ)، وهي استعارة مكنية مستلزمة للتخييلية، لأن الإفراغ يستعمل في الماء، و"الصبر" المكنية، ولذلك قال: "أو صب علينا ما يطهرنا من أوضار الآثام، وهو الصبر".
قوله: (لأنه إذا تركهم) تعليل لما يؤدي إليه عطف "يذرك" على علة الفعل المنكر. وهو: (أتذر)، لأن ترك فرعون موسى وقومه على ما أرادوا يؤدي إلى الفساد في الأرض، وإلى ترك فرعون ألا يعظم، وترك الآلهة بألا تعبد.
فاللام في (ليفسدوا) كما في قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) [القصص: 8].
ولهذا قال: "فكأنه تركهم لذلك" على التشبيه.
والإضافة في (والهتك) ليست للتخصيص، لتكون معبودة له، بل لأدنى ملابسة، لأنه صنعها، ودعا القوم إلى عبادتها. يعضده قوله: (أنا ربكم الأعلى) [النازعات: 24].