وذهبوا فكذبوا القرآن والمعجزات، وسموها سحرا، ولم يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم.
[(ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون* ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين* انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون)].
(ويوم نحشرهم) ناصبه محذوف، تقديره: ويوم نحشرهم كان كيت وكيت، فترك ليبقى على الإبهام الذي هو داخل في التخويف، (أين شركاؤكم) أي: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله.
قوله: (وذهبوا فكذبوا القرآن)، الأساس: "ومن المجاز: ذهب على كذا: نسيته. وذهب الرجل في القوم، والماء في اللبن: ضل".
قوله: ({ويوم نحشرهم {: ناصبه محذوف)، إلى قوله: (كان كيت وكيت)، أي: مما لا يدخل تحت الوصف.
ورأيت أيها المخاطب أمرا فظيعا، يسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه تعالى لما أرشده صلوات الله عليه إلى توبيخ المشركين، بقوله: {أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى {، ثم أمره بأن يواجههم بكلمة المتاركة والموادعة، وهي قوله: {وإنني بريء مما تشركون {، شرع يسليه بقوله: {الذين آتيناهم الكتاب {، إلى قوله: {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون {. يعني: إن كان أولئك الخاسرون لا يعرفونك، ولا يؤمنون بما جئت به، فالمؤمنون من أهل الكتابين يعرفونك حق المعرفة. وفي قوله: "هذا استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب به" إيماء إلى ذلك.