تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر قال: «لا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح فأخذتهم الصيحة، فلم يبق منهم إلا رجل واحد كان في حرم الله. قالوا: من هو؟ قال: ذاك أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه». وروي: أن صالحا كان بعثه إلى قوم، فخالف أمره. وروي: أنه عليه السلام مر بقبر أبي رغال فقال: «أتدرون من هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فذكر قصة أبي رغال، وأنه دفن هاهنا ودفن معه غصن من ذهب، فابتدروه وبحثوا عنه بأسيافهم فاستخرجوا الغصن.

(فتولى عنهم) الظاهر أنه كان مشاهدا لما جرى عليهم، وأنه تولى عنهم بعد ما أبصرهم جاثمين، تولي مغتم متحسر على ما فاته من إيمانهم، يتحزن لهم ويقول: يا قوم لقد بذلت فيكم وسعي، ولم آل جهدا في إبلاغكم والنصيحة لكم، ولكنكم (لا تحبون الناصحين)،

قوله: (قال: أبو رغال). روى أبو داود عن ابن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال صلي الله عليه وسلم: "هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه. وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه" فابتدر الناس، فاستخرجوا الغصن.

قوله: (ولم آل جهدا)، الجوهري: "ألا يألو، أي: قصر. وفلان لا يألوك نصحا، فهو آل، والمرأة آلية".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤٥٥