تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ ابن محيصن: "فضلناه" بالضاد المعجمة، بمعنى: فضلناه على جميع الكتب، عالمين أنه أهل للتفضيل عليها، و (هدى ورحمة) حال من منصوب (فضلناه)، كما أن (على علم) حال من مرفوعه.

(إلا تاويله): إلا عاقبة أمره وما يؤول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد، (قد جاءت رسل ربنا بالحق) أي: تبين وصح أنهم جاءوا بالحق، (نرد) جملة معطوفة على الجملة التي قبلها، داخلة معها في حكم الاستفهام، كأنه قيل: هل لنا من شفعاء، أو هل نرد؟ ورافعه: وقوعه موقعا يصلح للاسم، كما تقول ابتداء: هل يضرب زيد؟ ولا يطلب له فعل آخر يعطف عليه، فلا يقدر: هل يشفع لنا شافع أو نرد؟

وقوله: (الذين نسوه): مظهر وضع موضع الضمير. والمراد بالنسيان: الترك، وطلب التأويل.

قوله: ((نرد): جملة معطوفة على الجملة التي قبلها)، وهي قوله: (لنا من شفعاء) وهي: مبتدأ وخبر، و (من): زائدة، لأن الكلام منفي معنى.

قوله: (ورافعه: وقوعه موقعا يصلح للاسم).

يعني به في ابتداء الكلام، لأن الابتداء صالح لأن يقع فيه الاسم أو الفعل المضارع. وأما الماضي لما انتفى استحقاقه الإعراب، انتفى ما هو مبني عليه، وهو استحقاقه الرفيعة.

قوله: (فلا يقدر: هل يشفع لنا شافع).

يعني: لا يجوز تقدير "يشفع" ليعطف (نرط) عليه فيطابقه، لأن جواب الاستفهام، وهو (فيشفعوا) يأبي ذلك، لما يؤدي هذا العطف إلى الانسحاب والاشتراك فيه، إذ التقدير:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤٠٢