فإن قلت: ما محل قوله: (لم يدخلوها وهم يطمعون)؟ قلت: لا محل له لأنه استئناف؛ كأن سائلا سأل عن حال أصحاب الأعراف فقيل: لم يدخلوها وهم يطمعون، يعني: حالهم أن دخولهم الجنة استأخر عن دخول أهل الجنة، فلم يدخلوها لكونهم محبوسين، وهم يطمعون لم ييأسوا. ويجوز أن يكون له محل، بأن يقع صفة ل (رجال).
(ما أغنى عنكم جمعكم) المال، أو كثرتكم واجتماعكم (وما كنتم تستكبرون) واستكباركم عن الحق وعلى الناس، وقرئ: "تستكثرون"؛ من الكثرة.
[(ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين* الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون)].
(أفيضوا علينا) فيه دليل على أن الجنة فوق النار، (أو مما رزقكم الله) من غيره من الأشربة؛ لدخوله في حكم الإفاضة، ويجوز أن يراد: أو ألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة، كقوله: .........
..
قوله: (كأن سائلا سأل) أي: قال: ما حال أصحاب الأعراف حينئذ؟ وأجيب: لم يدخلوا الجنة، لكنهم طامعون أن يدخلوها لم ييأسوا عن دخولها.
قوله: ((أو مما رزقكم الله) من غيره من الأشربة)، يعني: عطف قوله: (مما رزقكم الله) على (الماء)، فدخل تحت حكم الإفاضة، فيحمل على غير الماء من الأشربة، ليصح.