تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقديره: ونودوا بأنه تلكم الجنة، (أورثتموها) والضمير ضمير الشأن والحديث، أو تكون بمعنى: أي؛ لأن المناداة من القول، كأنه قيل: وقيل لهم أي: تلكم الجنة أورثتموها (بما كنتم تعملون): بسبب أعمالكم لا بالتفضل، كما تقول المبطلة.

قوله: (ونودوا بأنه تلكم الجنة)، ذكر ضمير الشأن، مع أن في الكلام مؤنثا، كقولهم: وأنه أمة الله ذاهبة.

قال ابن الحاجب: "كأنهم قصدوا بقولهم: يجيء مؤنثا إذا كان في الكلام مؤنث، إلى المناسبة، وإلا فالمعنى سواء، سواء كان مذكرا أو مؤنثا".

وقال الزجاج: "إنما قيل: (تلكم) لأنهم وعدوا بها في الدنيا، وجائز أن يكون عاينوها، فقيل لهم من قبل دخولها، إشارة إلى ما يرونه، كما تقول لمن تراه: ذلك الرجل أخوك. ولو قلت: هذا الرجل، لأنه يراك، جاز".

قوله: (بسبب أعمالكم، لا بالتفضل كما تقول المبطلة)، هذا قول باطل، مناقض لما روينا عن البخاري ومسلم، عن أبي هريرة وجابر قالا: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعلمه". قالوا: ولا أنت؟ ! قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٣٩٠