فإن قلت: فما معنى قوله: (أهلكناها فجاءها باسنا بيتا)، والإهلاك إنما هو بعد مجيء البأس؟ قلت: معناه أردنا إهلاكها، كقوله: (إذا قمتم إلى الصلاة) [المائدة: 6]،
وقال صاحب "المفتاح": "الأصل في غير الحال المؤكدة أن يكون وصفا غير ثابت من الصفات الجارية، وكالجملة الفعلية. وأما الاسمية فالوجه الواو، لأنها دالة على الثبوت، إلا صورا معدودة".
وأما قوله: تعالى: (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) فعلى تأويل متعاديين يعديهما إبليس ويعاديانه، كما قال ابن الحاجب: (معنى قولهم: كلمته فوه إلى في: كلمته مشافها. والوجه أنه لما كثر استعماله حتى علم منه معنى المشافهة، من غير نظر إلى التفصيل؛ حتى يفهم ذلك من لا يخطر بباله فاه المتكلم، ولا فاه [غير] المتكلم، ولا مدلول الحال، فصار كالمفردات".
فعلم أن التأويل إنما يصح في جملة يمكن أن ينتزع من طرفي الجملة هيئة تدل على معنى مفرد، ولا كذلك: جاءني زيد هو فارس. فعلى هذا معنى قوله: "حذفت الواو استثقالا" أن الواو المحذوفة مرادة، لأن الذكر وحده غير رابط، ولولا الاستثقال لم يجز حذفها.
الانتصاف: "الاكتفاء بالضمير في الجملة الاسمية الواقعة حالا ضعيف، والأفصح دخول الواو، كما اختاره الزمخشري، ولكن في قوله: "إن واو الحال واو عطف" نظر، فإنها امتازت بدخولها على جملة اسمية بعد جملة فعلية. تقول: جاءني زيد وهو راكب. ويقبح ذلك