# وقيل: هو معطوف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) [الأنعام: 84].
(تماما على الذي أحسن): تماما للكرامة والنعمة، (على الذي أحسن)، على من كان محسنا صالحا، يريد جنس المحسنين. وتدل عليه قراءة عبد الله: "على الذين أحسنوا"، أو أراد به موسى عليه السلام، أي: تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل ما أمر به أو تماما على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع، من: أحسن الشيء؛ إذا أجاد معرفته، أي: زيادة على علمه على وجه التتميم. وقرأ يحيى بن يعمر: "على الذي أحسن" بالرفع، أي: على الذي هو أحسن، بحذف المبتدأ،
فحصل التراخي بحسب الزمان، وبحسب الرتبة أيضا، ثم ربي معنى التعظيم بالالتفات من الغيبة إلى التكلم، وإيثار ضمير الجمع المؤذن بالتعظيم.
قوله: (وقيل: هو معطوف على ما تقدم). فعلى هذا (ثم) للتراخي بحسب الزمان، وهو متعسف.
قوله: (أي: على الذي هو أحسن، بحذف المبتدأ). فعلى هذا الصلة والموصول صفة موصوف محذوف، وهو: "الدين"، والعائد محذوف.
قال ابن جني: "هذا مستضعف لحذف المبتدأ العائد على (الذي)، وذلك إنما يحذف في نحو: "مررت بالذي ضربت" أي: ضربته، لأن من المفعول بدا، وطال الاسم بصلته، وليس المبتدأ بفضلة، فيحذف تخفيفا، لاسيما وهو عائد إلى الموصول، وقد جاء نحوه عنهم. حكي سيبويه عن الخليل: ما أنا بالذي قائل لك شيئا وسوءا". و"أحسن" على هذا على التفضيل.