[(ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون)].
(ثم) أعظم من ذلك أنا (آتينا موسى الكتاب) وأنزلنا هذا الكتاب المبارك.
النهاية: "الأحبار: هم العلماء. جمع حبر وحبر بالفتح والكسر، والفتح أكثر".
قوله: ((ثم) أعظم من ذلك أنا (آتينا موسى الكتاب)). اعلم أنه أوهم في الجواب بقوله: "هذه التوصية قديمة" أن معنى التراخي في (ثم) زماني، وبقوله: "ثم أعظم من ذلك" أنها للتراخي في الرتبة.
وذهب القاضي إلى أن "ثم" للتفاوت في الرتبة. وما يفهم من كلام الزجاج أنها للتراخي في الزمان، لكن بحسب الإخبار والتلاوة. قال: "أدخلت (ثم) في العطف على معنى التلاوة. المعنى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم)، ثم أتل عليكم ما آتاه الله موسي".
وقلت: يمكن الجمع بينهما، إذ لا منافاة بين الاعتبارين، وذلك أن قوله: (ثم آتينا موسى الكتاب)، وقوله: (وهذا كتاب أنزلناه) [الأنعام: 155] من جملة ما وصاه الله تعالى قديما وحديثا، ويكون قوله: (ذلكم وصاكم) مشارا به إلى جميع ما ذكر من أول هذه السورة، لاسيما هذه المنهيات المختتمة بقوله: (وأن هذا صراطي). فالعطف على طريقة: (وملائكته ورسله وجبريل وميكال) [البقرة: 98] لشرفهما على سائر وصاه الله، وأنزل فيه كتابا،