تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [(سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون* قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين)].

(سيقول الذين أشركوا) إخبار بما سوف يقولونه، ولما قالوه، قال: (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء) [النحل: 35]، يعنون بكفرهم وتمردهم. أن شركهم وشرك آبائهم، وتحريمهم ما أحل الله، بمشيئة الله وإرادته. ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك، كمذهب المجبرة بعينه، (كذلك كذب الذين من قبلهم) أي: جاءوا بالتكذيب المطلق، لأن الله عز وجل ركب في العقول وأنزل في الكتب ما دل على غناه وبراءته من مشيئة القبائح وإرادتها،

ذو رحمة واسعة) جوابا لتكذيبهم، فقرر ما قالوه، وزيد عليه: (ولا يرد باسه عن القوم المجرمين) أي: رحمته، وإن كانت واسعة، لكن لأهل طاعته. وهو من أسلوب القول بالموجب، كما سيجيء بيانه في سورة التوبة في قوله: (ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم) [التوبة: 61].

قوله: (وقال الذين أشركوا): الآية في سورة "النحل" [35].

قوله: (ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك، كمذهب المجبرة). قال القاضي: (لو شاء الله ما أشركنا) أي: لو شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء، كقوله: (فلو شاء لهداكم أجمعين)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٢٨٣