تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ذلك) الجزاء (جزيناهم)، وهو تحريم الطيبات (ببغيهم) بسبب ظلمهم (وإنا لصادقون) فيما أوعدنا به العصاة لا نخلفه، كما لا نخلف ما وعدناه أهل الطاعة. فلما عصوا وبغوا ألحقنا بهم الوعيد وأحللنا بهم العقاب.

(فإن كذبوك) في ذلك وزعموا أن الله واسع الرحمة، وأنه لا يؤاخذ بالبغي ويخلف الوعيد جودا وكرما (فقل) لهم (ربكم ذو رحمة واسعة) لأهل طاعته (ولا يرد باسه) مع سعة رحمته (عن القوم المجرمين) فلا تغتر برجاء رحمته عن خوف نقمته.

...

قوله: ((وإنا لصادقون) فيما أوعدنا به العصاة لا نخلفه، كما لا نخلف ما وعدناه أهل الطاعة)، الثاني صحيح، والأول اعتزال.

وأنشد أصحابنا:

وإني إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

وقال الإمام: " (وإنا لصادقون): في الإخبار عن بغيهم، وفي الإخبار عن تخصيصهم بهذا التحريم بسبب بغيهم".

قوله: ((فإن كذبوك) في ذلك)، أي: في "إنا لصادقون فيما أوعدنا به العصاة، لا نخلفه"، وإنما فسره بقوله: "وزعموا أن الله واسع الرحمة"، لوقوع قوله: (فقل ربكم

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٢٨٢