فقال الحسن: لو تركنا الطاعة لأجل المعصية لأسرع ذلك في ديننا. قلت: ليس هذا مما نحن بصدده، لأن حضور الرجال الجنازة طاعة، وليس بسبب لحضور النساء، فإنهن يحضرنها، حضر الرجال أو لم يحضروا، بخلاف سب الآلهة. وإنما خيل إلى محمد رحمه الله أنه مثله حتى نبه عليه الحسن.
(عدوا): ظلما وعدوانا. وقرئ: "عدوا" بضم العين وتشديد الواو بمعناه. ويقال: عدا فلان عدوا وعدوا وعدوانا وعداء. وعن ابن كثير: "عدوا"، بفتح العين بمعنى: أعداء، (بغير علم): على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به، (كذلك زينا لكل أمة) مثل ذلك التزيين زينا لكل أمة من أمم الكفار سوء عملهم، ........
قوله: (لأسرع ذلك في ديننا): أي لأسرع فساد ذلك في ديننا، أو: لأسرع ذلك في فساد ديننا. ضمن "أسرع" معنى التأثير: أي أثر الترك في ديننا سريعا.
قلت: إن صحت الرواية، فالحق مع ابن سيرين، لما روينا في "مسند أحمد بن حنبل"، و"سنن ابن ماجه"، عن ابن عمر قال: "نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تتبع جنازة معها رانة".
وعن ابن ماجه، عن عمران بن حصين وأبي برزة، قالا: خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في جنازة، فرأي قوما قد طرحوا أرديتهم، يمشون في قمص، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "أبفعل الجاهلية تأخذون - أو: بصنيع الجاهلية تشبهون-؟ لقد هممت أن أدعو عليكم دعوة ترجعون في غير صوركم" قال: فأخذوا أرديتهم، ولم يعودوا لذلك.
قوله: (مثل ذلك التزيين) المشار إليه قوله: (فيسبوا الله عدوا بغير علم)، وهو أمر